محمد بن جرير الطبري

453

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فمكث أياما على الشرط ، ثم قال لأبي جعفر : لا أقوى على الشرط ، ولكني ادلك على من هو اجلد منى ، قال : من هو ؟ قال : جهور بن مرار ، قال : لا أقدر على عزلك ، لان أمير المؤمنين استعملك ، قال : اكتب اليه فاعلمه ، فكتب اليه ، فكتب اليه أبو العباس : ان اعمل براي غيلان ، فولى شرطه جهورا وقال أبو جعفر للحسن : ابغنى رجلا اجعله على حرسى ، قال : من قد رضيته لنفسي ، عثمان بن نهيك ، فولى الحرس . قال بشر بن عيسى : ولما قدم أبو جعفر واسطا ، تحول له الحسن عن حجرته ، فقاتلهم وقاتلوه ، فقاتلهم أبو نصر يوما ، فانهزم أهل الشام إلى خنادقهم ، وقد كمن لهم معن وأبو يحيى الجذامي ، فلما جاوزهم أهل خراسان ، خرجوا عليهم ، فقاتلوهم حتى أمسوا ، وترجل لهم أبو نصر ، فاقتتلوا عند الخنادق ، ورفعت لهم النيران وابن هبيرة على برج باب الخلالين ، فاقتتلوا ما شاء الله من الليل وسرح ابن هبيرة إلى معن ان ينصرف ، فانصرف ومكثوا أياما . وخرج أهل الشام أيضا مع محمد بن نباته ومعن بن زائده وزياد بن صالح وفرسان من فرسان أهل الشام ، فقاتلهم أهل خراسان ، فهزموهم إلى دجلة ، فجعلوا يتساقطون في دجلة ، فقال أبو نصر : يا أهل خراسان مردمان خائنه بيابان هستيد وبرخزيد ، فرجعوا وقد صرع ابنه ، فحماه روح بن حاتم ، فمر به أبوه ، فقال له بالفارسية : قد قتلوك يا بنى ، لعن الله الدنيا بعدك ! وحملوا على أهل الشام فهزموهم حتى أدخلوهم مدينه واسط ، فقال بعضهم لبعض : لا والله لا تفلح بعد عيشتنا ابدا ، خرجنا عليهم ونحن فرسان أهل الشام ، فهزمونا حتى دخلنا المدينة . وقتل تلك العشية من أهل خراسان بكار الأنصاري ورجل من أهل خراسان كانا من فرسان أهل خراسان ، وكان أبو نصر في حصار ابن هبيرة يملا السفن حطبا ، ثم يضرمها بالنار لتحرق ما مرت به ، فكان ابن هبيرة يهيئ حراقات كان فيها كلاليب تجر تلك السفن ، فمكثوا بذلك أحد عشر شهرا ، فلما طال ذلك عليهم طلبوا الصلح ، ولم يطلبوه حتى جاءهم خبر